الملا فتح الله الكاشاني
65
زبدة التفاسير
الشَّرُّ كانَ يَؤُوساً ( 83 ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) * ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ما هو في قمع الشرك والشكّ والريب ، وتقويم دينهم ، واستصلاح نفوسهم ، كالدواء الشافي للمرضى . و « من » للبيان ، فإنّ كلَّه كذلك . وقيل : للتبعيض . والمعنى : أنّ منه ما يشفي من المرض ، كالفاتحة وآيات الشفاء . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللَّه » . وقرأ البصريّان : ننزل بالتخفيف . * ( وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ) * نقصانا ، لتكذيبهم وكفرهم به ، كقوله : * ( فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) * « 1 » * ( وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ ) * بالصحّة والسعة * ( أَعْرَضَ ) * عن ذكر اللَّه تعالى * ( ونَأى بِجانِبِه ) * لوى عطفه ، وبعّد بنفسه عنه ، كأنّه مستغن مستبدّ . ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار ، لأنّه من عادة المستكبرين . وقرأ ابن عامر وابن ذكوان هنا وفي فصّلت « 2 » : وناء على القلب ، كقولهم : راء في : رأى . ويجوز أن يكون من : ناء بمعنى : نهض . وأمال الكسائي وخلف فتحة النون والهمزة في السورتين . وأمال خلف فتحة الهمزة فيهما فقط . وأمال أبو بكر فتحة الهمزة هنا ، وأخلص فتحته . وورش على أصله في ذوات الراء . * ( وَإِذا مَسَّه الشَّرُّ ) * من مرض أو فقر * ( كانَ يَؤُساً ) * شديد اليأس من روح اللَّه ، كقوله : * ( لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * « 3 » .
--> ( 1 ) التوبة : 125 . ( 2 ) فصّلت : 51 . ( 3 ) يوسف : 87 .